السرخسي
597
شرح السير الكبير
وعن مجاهد أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبة ( 1 ) من شعر أخذه من المغنم فقال : هب لي هذه . فقال : أما نصيبي منها فلك . وعن أبي الأشعث الصنعاني قال : جاء رجل إلى النبي عليه السلام ومعه زمام من شعر . فقال : مر لي بهذا الزمام ، فإنه ليس لراحلتي زمام . فقال : سألتني زماما من نار . مالك أن تسألينه ومالي أن أعطيكه . فرمى به في المغنم . ولو جاز التنفيل بعد الإصابة لما حرمه رسول الله عليه السلام ذلك مع صدق حاجته . والذي روى ( 2 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل بعد الاحراز فإنما يحمل على أنه أعطى ذلك من الخمس بعض المحتاجين باعتبار أنه من المساكين . أو أعطى ذلك من سهم نفسه من الخمس أو الصفي ( 3 ) الذي كان له على ما قال : " لا يحل من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم " . أو أعطى مما أفاء الله عليه لا بإيجاف الخيل والركاب ، كأموال بنى النضير . فقد كانت ( 4 ) خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى ( ما أفاء الله على رسوله . الآية ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) ه ، ق ، ب ، " بكثبة " . وفى هامش ق " بكبة . نسخة م " . ( 2 ) ق ، ب " يروى " . ( 3 ) ق " الصفا " وفى هامشها " من الصفي . نسخة م " . ( 4 ) في هامش ق " فإنها كانت . نسخة م " . ( 5 ) سورة الحشر ، 59 ، الآية 6 .